الشيخ محمد هادي معرفة

141

تلخيص التمهيد

العنسي : ما أجفاك ، أتكذّب الملك ! قد صدق الملك لكني عرفت الآن أنّك تائب ! ثمّ خرج قيس من عنده وجاء إلى جُشَيش وفيروز وداذويه وأخبرهم بالخبر ، وقال : إذاً فما الرأي ؟ قالوا : نحن على حذر . فبيناهم على ذلك إذ أرسل إليهم العنسي ، وقال لهم : ألم أُشرّفكم على قومكم ، ألم يبلغني عنكم ؟ ! فقالوا : أقلنا مرّتنا هذه ، فقال لهم : لا يبلغني عنكم فأقتلكم ، قالوا : فنجونا ولم نكد ، لكنّه لم يزل في ارتياب من أمرنا وأمر قيس ، ونحن أيضاً في ارتياب من أمره . قال فيروز : إذ جاءنا اعتراض عامر بن شهر بن باذان ، وذي زود ، وذي مران ، وذي كلاع ، وذي ظليم عليه ، وكاتبونا وبذلوا لنا النصر ، وإنّما اهتاجوا لذلك حين جاءهم كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بشأن العنسي يحرّضهم عرباً وغير عرب على رفع فتنته . فكاتبناهم أن لا يحرّكوا شيئاً حتّى نبرم الأمر . قال : فدخلت على « آزاد » امرأته فقلت لها : يا ابنة عمّ ، قد عرفت بلاء هذا الرجل عند قومك ، قتل زوجك وطأطأ في قومك القتل - أي أسرع فيهم القتل - وسفل بمن بقي منهم ، وفضح النساء ، فهل عندك من ممالأة عليه ؟ ! فقالت : عليّ أمره ، قلت : إحراجه ؟ قالت : أو قتله ، قلت : أو قتله ؟ ! قالت : نعم ، واللَّه ما خلق اللَّه شخصاً أبغض إليّ منه ، ما يقوم للَّه‌على حقّ ، ولا ينتهي له على حرمة . قالت : فإذا عزمتم فأعلموني ، أخبركم بمأتي هذا الأمر . قال : فاجتمع أمرنا على أن نغدر به ، فأتيت آزاد وأخبرتها بعزيمتنا وانتظرت رأيها ، فقالت : هو متحرّس ، وليس في القصر ناحية إلّاوالحرس محيطون بها ، سوى هذا البيت ، فإنّ ظهره إلى مكان كذا ، فإذا أمسيتم فانقبوا عليه ، فإنّكم دون الحرس ، وليس دون قتله شيء . قالت : وإنّكم ستجدون فيه سلاحاً وسراجاً . فتقدّم جُشَيش وداذوية فاقتلعا بطانة البيت ، فدخل فيروز وأغلق الباب وجلس عند آزاد كالزائر . وإذا بالأسود دخل عليها فاستخفّته غيرةً ، وأخبرته برضاع وقرابة ، فصاح به وأخرجه .